الاسم موجود ثلاث مرات، بثلاث صفات منفصلة، في أوراق شركة مالطية واحدة. فقد أظهر فحص سيكرتس ريبورترز لبيانات الإيداع المالطية المسربة أن مصطفى أ. بلقاسم صنع الله عضو في مجلس إدارة شركة تام أويل أفريقيا هولدينغز ليمتد (TAMOIL AFRICA HOLDINGS LIMITED) بصفته مديرا وممثلا قانونيا وممثلا قضائيا، وهي الشركة القابضة التي امتلكت شبكة ليبيا للتوزيع في أفريقيا، منظومة أويل إنفست التي باعت المنتجات النفطية الليبية في أنحاء القارة تحت اسمَي أويليبيا وأولا إنرجي.
سُجلت الشركة في مالطا بتاريخ 21 فبراير 2002 تحت الرقم C 29348، وعنوانها المسجل أويل إنفست هاوس، طريق الفالكون، كابارا، سان غوان. وكانت الشركة هي الأداة القابضة التي تعلو شبكة البيع بالتجزئة والتسويق، والمملوكة عبر شركتي ليبيا أويل هولدينغز ليمتد وتي سي في للإدارة وخدمات الوصاية المحدودة، أما المجلس المسجل في الإيداعات المسربة فهو مجلس إدارة ليبي سيادي في قالب مالطي.
مجلس الإدارة في سان غوان
لم يكن صنع الله جالسا وحده. فالسجل نفسه يسمي ستة مديرين ليبيين آخرين، وكل واحد منهم يحمل الصفات الثلاث ذاتها التي يحملها: محمد أ. عمر رفاعي، ومحمد عبد الله علي المعلول، وكامل م. م. الغصير، وفؤاد م. كريكشي، ونضال ف. التريكي، وأبوبكر محمد الودان، كل منهم مدير وممثل قانوني وممثل قضائي. وفوق الرجال السبعة يجلس المساهمون: ليبيا أويل هولدينغز ليمتد وتي سي في للإدارة وخدمات الوصاية المحدودة. وسُجلت إرنست ويونغ مدققا للحسابات، وسُجل أندرو موسكات أمينا للسر.
ويحمل القيد المقابل لاسم صنع الله عنوانا في بنغازي: المبنى رقم 4، مشروع العمارات التركية رقم 1015، قرب مسجد التقى، السلماني الشرقي، بنغازي. فالاسم والمدينة والبنية المحيطة به تشير إلى رجل واحد. فقد ترأس مصطفى صنع الله المؤسسة الوطنية للنفط الليبية من مايو 2014 إلى يوليو 2022، إذ عيّنه مجلس إدارة المؤسسة في مايو 2014، وحل محله فرحات بن قدارة في يوليو 2022، وبنغازي هي المدينة التي قامت حولها عملية توحيد المؤسسة التي قادها بنفسه. أدار نفط ليبيا عبر حرب أهلية وحصارات وإغلاقات، معترفا به دوليا رئيسا وحيدا للمؤسسة الوطنية للنفط في البلاد، واسمه الكامل قائم في إيداع مالطي بصفته مسؤولا في الشركة القابضة الأفريقية التابعة لشبكة الدولة.
أُدرجت ثم رُفعت
كانت الشركة نفسها ذات يوم على قائمة عقوبات. ففي 12 أبريل 2011 أدرج الاتحاد الأوروبي شركة تام أويل أفريقيا هولدينغز ليمتد بموجب لائحة مجلس الاتحاد الأوروبي التنفيذية رقم 360/2011، ووصفتها تلك اللائحة بأنها شركة ليبية تابعة لمحفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار. وحمل إشعار هيئة الخدمات المالية المالطية رقم 40-2011 الشركة لاحقا في البند 17، باسم تام أويل أفريقيا هولدينغز ليمتد، المعروفة أيضا باسم شركة ليبيا أويل القابضة، وذلك في لائحة مجلس الاتحاد الأوروبي التنفيذية رقم 872/2011، وهي اللائحة التي رفعتها وسبعة وعشرين كيانا آخر من قائمة التجميد. أُدرجت في ربيع الحرب، ورُفعت بحلول الخريف، فحملت الشركة القابضة الواقفة على قمة شبكة الوقود الليبية في أفريقيا تاريخا من العقوبات يخصها وحدها.
ما لا يقوله السجل
السجل المعتمد هنا هو بيانات الإيداع المسربة الملتقطة في أوراق الجنة، ونقول ذلك بصراحة: فسجل المسؤولين الخاص بالشركة لدى سجل مالطا نفسه لم يُطَّلع عليه بعد. ولا تعطي القيود المسربة أي تواريخ لأي من صفات صنع الله الثلاث، لا تاريخ تعيين ولا تاريخ مغادرة، ولا يدّعي هذا التقرير شيئا مفاده أن مقعده في هذا المجلس تزامن مع رئاسته للمؤسسة الوطنية للنفط. فالإيداعات تلتقط موقعا، لا مدة ولاية.
والتمييز الجوهري يُذكر بالصراحة ذاتها. فهذه عضوية مجلس إدارة، وليست ملكية. فمساهمو شركة تام أويل أفريقيا هولدينغز ليمتد هم أدوات تابعة للدولة الليبية، ليبيا أويل هولدينغز ليمتد وتي سي في للإدارة وخدمات الوصاية المحدودة، وليس صنع الله. ولا يوجد في السجلات ما يشير إلى أسهم شخصية أو إثراء شخصي أو أي تحويل لأصول الدولة إلى أيدٍ خاصة، وينطبق هنا التحفظ الدائم للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين على قاعدة بياناته: فإدراج شخص في قاعدة بيانات التسريبات البحرية لا يُقصد به التلميح أو الإيحاء بأنه ارتكب سلوكا غير قانوني أو غير سليم.
ولم يطرح القانون الليبي نفسه السؤال في أي حال. فقد سجلت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان مناخ الاستثمار الخاص بليبيا، أنه لا توجد قوانين أو لوائح أو مدونات سلوك للإفصاح المالي تُلزم المسؤولين المعيّنين أو المنتخبين في ليبيا بالإفصاح عن الدخل والأصول. فبوسع رئيس للمؤسسة الوطنية للنفط أن يجلس في مجلس إدارة الشركة القابضة الأفريقية التابعة للدولة في مالطا، من دون أن تُلزمه أي قاعدة ليبية بالإعلان عن ذلك.
وما يبقى قائما هو القيد نفسه، غير منشور حتى الآن: اسم الرجل الذي أدار نفط ليبيا، مسجلا في مالطا مديرا وممثلا قانونيا وممثلا قضائيا للشركة القابضة التي امتلكت شبكة ليبيا للتوزيع في أفريقيا.
Follow Secrets Reporters on WhatsApp: join the channel for every exclusive the moment it publishes.

